الجمعة، 23 سبتمبر 2011

المبني المعلوم والمبني المجهول

ينقسم الفعل باعتبار فاعله الى معلوم ومجهول. فالفعل المعلوم: ما ذُكر فاعِلهُ في الكام نحو: "مصَّرَ المنصورُ بغداد".
وإذا اتصل بالماضي الثلاثيّ المجرّد المعلوم - الذي قبل آخره ألفٌ - ضميرُ رفعٍ متحركٌ، فإن كان من باب (فَعَلَ يَفْعلُ) - نحو: "سامَ يَسومُ، ورام يرومُ، وقاد يقُودُ" ضُم أوله، نحو: سُمْتُه الأمر، ورُمْتُ الخير، وقُدْتُ الجيش".
وإن كان من باب (فعل يفعِلُ) - نحو: "باع يبيعُ وجاء يجيء، وضامَ يضيمُ". أو من باب (فعل يفعلُ) - نحو: "نال ينالُ، وخاف يخافُ" - كُسِرَ أَولهُ، نحو: "بِعتُهُ، وجِئتُهُ، وضِمت الخائنَ، ونِلْتُ الخير وخِفْتُ الله".


والفعلُ المجهول: ما لم يُذكر فاعله في الكلام بل كان محذوفاً لغرضٍ من الأغراض: إما للايجاز، اعتماداً على ذكاء السامع، وإما للعلم به، وإما للجهل به، وإما للخوف عليه، وإما للخوف منه، وإما لتحقيره؛ فتُكْرِمُ لسانك عنه، وإما لتعظيمه تشريفاً له فتكرمُه أن يُذكر، إن فعل ما لا ينبغي لمثله أن يفعله، وإما لإبهامه على السامع.
وينوبُ عن الفاعل بعد حذفه المفعولُ به، صريحاً، مثل: "يُكرَم المجتهدُ"، أو غير صريح، مثل: "أَحسنْ فيحسَن إليك"، أو الظَرفُ، مثل: "سُكنت الدارُ وسُهرتِ الليلةُ"، أو المصدرُ، مثل: "سِير سيرٌ طويل".
(ولنيابة الظرف والمصدر عن الفاعل شروط ستراها في الجزء الثاني، في "مبحث نائب الفاعل" ان شاء الله).
ولا يُبنى المجهولُ إلا من الفعل المتعدي بنفسه، مثل: "يُكرم المجتهدُ"، أَو بغيره، مثل: يُرْفَقُ بالضعيف".
وقد يُبنى من اللازم، إن كان نائبُ الفاعل مصدراً نحو: "سُهر سهرٌ طويلٌ" أو ظرفاً، مثل: "صيم رمضانُ".
بناء المعلوم للمجهول


متى حُذفَ الفاعلُ من الكلام وجب أن تتغيّر صورة الفعل المعلوم.
فإن كان ماضياً يُكسر ما قبل آخره، ويُضم كل مُتحرك قبله، فتقولُ كسر وأَكرم وتعلم واستغفر. "كُسِر واكرِمَ وتُعلِّمَ واسْتُغْفِرَ"
وإن كان مضارعاً يُضمّ اوَّلهُ، ويُفتح ما قبلَ آخره، فتقول في: يَكسِرُ ويُكرِمُ ويَتعلمُ ويَستغفِرُ: "يُكسَرُ ويُكرَمُ ويُتعلَّمُ ويستغفَرُ".
أما فعلُ الأمرِ فلا يكونُ مجهولاً أبداً.
بناء ما قبل آخره حرف علة للمجهول
إذا أُريدَ بناءُ الماضي - الذي قبلَ آخره ألفٌ - للمجهول (إن لم يكن سُداسيّاً) تُقلبُ ألفه ياءً، ويُكسَرُ كلُّ متحرَّكٍ قبلَها، فتقولُ في: باعَ وقال: "بِيع وقيلَ"، وفي ابتاعَ واقتادَ واجتاحَ: "ابتِيعَ واقتيدَ واجْتِيحَ"؛ والأصل: "يُبِيعَ وقُوِلَ وابتِيعَ واقتُوِدَ واجتُوِح".


فإِن كان على ستة أحرفٍ - مثل: استتابَ واستماحَ - تُقلَب ألِفُه ياءً، وتُضَمّ همزتُه وثالثُه، ويُكسَر ما قبلَ الياءِ، فتقول: "أَستُتيبَ وأُستُميحَ".
وإن اتصلَ بنحو "سِيمَ ورِيمَ وقِيدَ" من كل ماضٍ مجهول ثلاثيٍّ أجوفَ - ضميرُ رفعٍ متحركٌ، فإن كان يُضَمُّ أوَّلُه في المعلوم نحو: "سُمتُه الأمرَ، ورُمتُ الخيرَ، وقُدْتُ الجيشَ" كُسِرَ في المجهول، كيلا يَلتبسَ معلوم الفعل بمجهوله، فتقولُ: "سِمتُ الأمر، ورِمتُ بخيرٍ، وقِدتُ للقضاءِ".
وإن كان يُكسَرُ أَوَّله في المعلوم - نحو: "بعته الفرَسَ وضمتُه، ونِلته بمعروفٍ" ضُمَّ في المجهول، فتقول "بُعت الفرَسَ، وضُمت، ونُلْتُ بمعروفٍ".
وإذا اريدج بناءُ المضارع - الذي قبلَ آخرِه حرفُ مدٍّ - للمجهول، يُقلَب حرفُ المدِّ ألفا، فتقول في: يقولُ ويبيعُ: "يُقالُ ويُباعُ"، وفي: يستطيعُ ويَستتيبُ: يُستطاعُ ويُستتابُ".

الاثنين، 19 سبتمبر 2011

نكبة دمشق أحمد شوقي

نكبة دمشق
سـلام من صبا بردى أرقُ ودمعٌ لا يكفكفُ يا دمشقُ
وذكرى عن خوافقها لقلبي إليـكِ تلفتٌ أبداً وخفـقُ
وبي مما رمتـكِ به الليـالي جراحات لها في القلبِ عمقُ
لـحاها الله أنبـاءٌ توالـت على سـمع الوليِّ بما يشـقُّ
تكاد لروعةِ الأحداثِ فيـها تُخال من الخرافةِ وهي صدقُ
ألستِ، دمشقُ، للإسلامِ ظئراً ومرضعـةُ الأبـوةِ لا تعـقُّ
سماؤك من حلى الماضي كتاب وأرضك من حلى التاريخ رقٌّ
بنيتِ الدولةَ الكُبرى ومُلكاً غبـار حضارتَيه لا يُشـَقُّ
رباع الخلدِ، ويحكِ ما دهاها أحـقٌّ أنها دَرَسَت أحـقُّ؟
وللمستعمـرين وإن ألانوا قلوب كالحجـارةِ لا ترِقُّ
دمُ الثـوارِ تعرفهُ فرنسـا وتعـرفُ أنهُ نـورٌ وحـقُّ
بلادٌ مـاتَ فتيتهـا لتحيـا وزالوا دونَ قومهمُ ليبقـوا
وحُررتِ الشعوبُ على قَناها فكيـف على قَنَاها تُسترَقُّ؟
وللأوطـانِ في دمِ كلِّ حُرٍّ يدٌ سلفت ودينٌ مستـحقُّ
ففي القتلى لأجيالٍ حيـاةٌ وفي الأسرى فِدىً لهُمُ وعتقُ
وللحريةِ الحمـراءِ بـابٌ بكل يدٍ مضرَّجـَةٍ يُـدقُّ

الحرية للشاعر أحمد مطر


أخبرنا أستاذي يوما عن شيء يدعى الحرية
فسألت الأستاذ بلطف أن يتكلم بالعربية
ما هذا اللفظ وما تعنى وأية شيء حرية
هل هي مصطلح يوناني عن بعض الحقب الزمنية
أم أشياء نستوردها أو مصنوعات وطنية
فأجاب معلمنا حزنا وانساب الدمع بعفوية
قد أنسوكم كل التاريخ وكل القيم العلوية
أسفي أن تخرج أجيال لا تفهم معنى الحرية
لا تملك سيفا أو قلما لا تحمل فكرا وهوية
وعلمت بموت مدرسنا في الزنزانات الفردية
فنذرت لئن أحياني الله وكانت بالعمر بقية
لأجوب الأرض بأكملها بحثا عن معنى الحرية
وقصدت نوادي أمتنا أسألهم أين الحرية
فتواروا عن بصري هلعا وكأن قنابل ذرية
ستفجر فوق رؤوسهم وتبيد جميع البشرية
وأتى رجل يسعى وجلا وحكا همسا وبسرية
لا تسأل عن هذا أبدا أحرف كلماتك شوكية
هذا رجس هذا شرك في دين دعاة الوطنية
إرحل فتراب مدينتنا يحوى أذانا مخفية
تسمع ما لا يحكى أبدا وترى قصصا بوليسية
ويكون المجرم حضرتكم والخائن حامي الشرعية
ويلفق حولك تدبير لإطاحة نظم ثورية
وببيع روابي بلدتنا يوم الحرب التحريرية
وبأشياء لا تعرفها وخيانات للقومية
وتساق إلى ساحات الموت عميلا للصهيونية
واختتم النصح بقولته وبلهجته التحذيرية
لم أسمع شيئا لم أركم ما كنا نذكر حرية
هل تفهم؟ عندي أطفال كفراخ الطير البرية
وذهبت إلى شيخ الإفتاء لأسأله ما الحرية
فتنحنح يصلح جبته وأدار أداة مخفية
وتأمل في نظارته ورمى بلحاظ نارية
واعتدل الشيخ بجلسته وهذى باللغة الغجرية
اسمع يا ولدي معناها وافهم أشكال الحرية
ما يمنح مولانا يوما بقرارات جمهورية
أو تأتي مكرمة عليا في خطب العرش الملكية
والسير بضوء فتاوانا والأحكام القانونية
ليست حقا ليست ملكا فأصول الأمر عبودية
وكلامك فيه مغالطة وبه رائحة كفرية
هل تحمل فكر أزارقة؟ أم تنحو نحو حرورية
يبدو لي أنك موتور لا تفهم معنى الشرعية
واحذر من أن تعمل عقلا بالأفكار الشيطانية
واسمع إذ يلقي مولانا خطبا كبرى تاريخية
هي نور الدرب ومنهجه وهي الأهداف الشعبية
ما عرف الباطل في القول أو في فعل أو نظرية
من خالف مولانا سفها فنهايته مأساوية
لو يأخذ مالك أجمعه أو يسبي كل الذرية
أو يجلد ظهرك تسلية وهوايات ترفيهية
أو يصلبنا ويقدمنا قربانا للماسونية
فله ما أبقى أو أعطى لا يسأل عن أي قضية
ذات السلطان مقدسة فيها نفحات علوية
قد قرر هذا يا ولدي في فقرات دستورية
لا تصغي يوما يا ولدي لجماعات إرهابية
لا علم لديهم لا فهما لقضايا العصر الفقهية
يفتون كما أفتى قوم من سبع قرون زمنية
تبعوا أقوال أئمتهم من أحمد لابن الجوزية
أغرى فيهم بل ضللهم سيدهم وابن التيمية
ونسوا أن الدنيا تجري لا تبقى فيها الرجعية
والفقه يدور مع الأزمان كمجموعتنا الشمسية
وزمان القوم مليكهم فله منا ألف تحية
وكلامك معنا يا ولدي أسمى درجات الحرية
فخرجت وعندي غثيان وصداع الحمى التيفية
وسألت النفس أشيخ هو؟ أم من أتباع البوذية؟
أو سيخي أو وثني من بعض الملل الهندية
أو قس يلبس صلبانا أم من أبناء يهودية
ونظرت ورائي كي أقرأ لافتة الدار المحمية
كتبت بحروف بارزة وبألوان فسفورية
هيئات الفتوى والعلما وشيوخ النظم الأرضية
من مملكة ودويلات وحكومات جمهورية
هل نحن نعيش زمان التيه وذل نكوص ودنية
تهنا لما ما جاهدنا ونسينا طعم الحرية
وتركنا طريق رسول الله لسنن الأمم السبأية
قلنا لما أن نادونا لجهاد النظم الكفرية
روحوا أنتم سنظل هنا مع كل المتع الأرضية
فأتانا عقاب تخلفنا وفقا للسنن الكونية
ووصلت إلى بلاد السكسون لأسألهم عن حرية
فأجابوني: “سوري سوري نو حرية نو حرية”
من أدراهم أني سوري ألأني أطلب حرية؟!
وسألت المغتربين وقد أفزعني فقد الحرية
هل منكم أحد يعرفها أو يعرف وصفا ومزية
فأجاب القوم بآهات أيقظت هموما منسية
لو رزقناها ما هاجرنا وتركنا الشمس الشرقية
بل طالعنا معلومات في المخطوطات الأثرية
أن الحرية أزهار ولها رائحة عطرية
كانت تنمو بمدينتنا وتفوح على الإنسانية
ترك الحراس رعايتها فرعتها الحمر الوحشية
وسألت أديبا من بلدي هل تعرف معنى الحرية
فأجاب بآهات حرى لا تسألنا نحن رعية
وذهبت إلى صناع الرأي وأهل الصحف الدورية
ووكالات وإذاعات ومحطات تلفازية
وظننت بأني لن أعدم من يفهم معنى الحرية
فإذا بالهرج قد استعلى وأقيمت سوق الحرية
وخطيب طالب في شمم أن تلغى القيم الدينية
وبمنع تداول أسماء ومفاهيم إسلامية
وإباحة فجر وقمار وفعال الأمم اللوطية
وتلاه امرأة مفزعة كسنام الإبل البختية
وبصوت يقصف هدار بقنابلها العنقودية
إن الحرية أن تشبع نار الرغبات الجنسية
الحرية فعل سحاق ترعاه النظم الدولية
هي حق الإجهاض عموما وإبادة قيم خلقية
كي لا ينمو الإسلام ولا تأتي قنبلة بشرية
هي خمر يجري وسفاح ونواد الرقص الليلية
وأتى سيدهم مختتما نادي أبطال الحرية
وتلى ما جاء الأمر به من دار الحكم المحمية
أمر السلطان ومجلسه بقرارات تشريعية
تقضي أن يقتل مليون وإبادة مدن الرجعية
فليحفظ ربي مولانا ويديم ظلال الحرية
فبمولانا وبحكمته ستصان حياض الحرية
وهنالك أمر ملكي وبضوء الفتوى الشرعية
يحمي الحرية من قوم راموا قتلا للحرية
ويوجه أن تبنى سجون في الصحراء الإقليمية
وبأن يستورد خبراء في ضبط خصوم الحرية
يلغى في الدين سياسته وسياستنا لا دينية
وليسجن من كان يعادي قيم الدنيا العلمانية
أو قتلا يقطع دابرهم ويبيد الزمر السلفية
حتى لا تبقى أطياف لجماعات إسلامية
وكلام السيد راعينا هو عمدتنا الدستورية
فوق القانون وفوق الحكم وفوق الفتوى الشرعية
لا حرية لا حرية لجميع دعاة الرجعية
لا حرية لا حرية أبدا لعدو الحرية
ناديت أيا أهل الإعلام أهذا معنى الحرية؟
فأجابوني بإستهزاء وبصيحات هيستيرية
الظن بأنك رجعي أو من أعداء الحرية
وانشق الباب وداهمني رهط بثياب الجندية
هذا لكما هذا ركلا ذياك بأخمص روسية
اخرج خبر من تعرفهم من أعداء للحرية
وذهبت بحالة إسعاف للمستشفى التنصيرية
وأتت نحوي تمشي دلعا كطير الحجل البرية
تسأل في صوت مغناج هل أنت جريح الحرية
أن تطلبها فالبس هذا واسعد بنعيم الحرية
الويل لك ما تعطيني أصليب يمنح حرية
يا وكر الشرك ومصنعه في أمتنا الإسلامية
فخرجت وجرحي مفتوح لأتابع أمر الحرية
وقصدت منظمة الأمم ولجان العمل الدولية
وسألت مجالس أمتهم والهيئات الإنسانية
ميثاقكم يعني شيئا بحقوق البشر الفطرية
أو أن هناك قرارات عن حد وشكل الحرية
قالوا الحرية أشكال ولها أسس تفصيلية
حسب البلدان وحسب الدين وحسب أساس الجنسية
والتعديلات بأكملها والمعتقدات الحالية
ديني الإسلام وكذا وطني وولدت بأرض عربية
حريتكم حددناها بثلاث بنود أصلية
فوق الخازوق لكم علم والحفل بيوم الحرية
ونشيد يظهر أنكم أنهيتم شكل التبعية
ووقفت بمحراب التاريخ لأسأله ما الحرية
فأجاب بصوت مهدود يشكو أشكال الهمجية
إن الحرية أن تحيا عبدا لله بكلية
وفق القرآن ووفق الشرع ووفق السنن النبوية
لا حسب قوانين طغاة أو تشريعات أرضية
وضعت كي تحمي ظلاما وتعيد القيم الوثنية
الحرية ليست وثنا يغسل في الذكرى المئوية
ليست فحشا ليست فجرا أو أزياء باريسية
والحرية لا تعطيه هيئات الكفر الأممية
ومحافل شرك وخداع من تصميم الماسونية
هم سرقوها أفيعطوها؟ هذا جهل بالحرية
الحرية لا تستجدي من سوق النقد الدولية
والحرية لا تمنحها هيئات البر الخيرية
الحرية نبت ينمو بدماء حرة وزكية
تؤخذ قسرا تبنى صرحا يرعى بجهاد وحمية
يعلو بسهام ورماح ورجال عشقوا الحرية
اسمع ما أملي يا ولدي وارويه لكل البشرية
إن تغفل عن سيفك يوما فانس موضوع الحرية
فغيابك عن يوم لقاء هو نصر للطاغوتية
والخوف لضيعة أموال أو أملاك أو ذرية
طعن يفري كبدا حرة ويمزق قلب الحرية
إلا إن خانوا أو لانوا وأحبوا المتع الأرضية
يرضون بمكس الذل ولم يعطوا مهرا للحرية
لن يرفع فرعون رأسا إن كانت بالشعب بقية
فجيوش الطاغوت الكبرى في وأد وقتل الحرية
من صنع شعوب غافلة سمحت ببروز الهمجية
حادت عن منهج خالقها لمناهج حكم وضعية
واتبعت شرعة إبليس فكساها ذلا ودنية
فقوى الطاغوت يساويها وجل تحيا فيه رعية
لن يجمع في قلب أبدا إيمان مع جبن طوية

الاثنين، 12 سبتمبر 2011

متى يصير اللازم متعديا


متى يصير اللازم متعديا
يصيرُ الفعلُ مُتعدياً بأحدِ ثلاثة أشياء:
إما بنقله إلى باب (افعل) مثل: "أكرمتُ المجتهد".
وإما بنقله إلى باب (فعَل) - المَضعّف العين - مثل: "عظّمتُ العلماء".
وإما بواسطة حرف الجرِّ، مثل: "أعرِضْ عن الرذيلة، وتَمسَّكْ بالفضيلة".
سقوط حرف الجر من المتعدي بواسطة
إذا سقط حرفُ الجرِّ بعد المتعدي بواسطة، نصبت المجرورَ، قال تعالى: "واختار موسى قَومهُ سبعين رجلا"، أي: من قومه، وقال الشاعر:
*تَمُرُّون الدِّيارَ ولم تَعُوجُوا * كلامُكُم عَلَيّ إِذاً حَرام*
والأصلُ: تَمرّونَ بالديار. فانتصب المجرورُ بعد سُقوط الجارِّ.
وسُقوطُ الجار بعد الفعل اللازم سماعيٌّ لا يُقاسُ عليه، إلا في "أَنْ وأَنَّ"، فهو جائزٌ قياساً إذا منَ اللَّبْسُ، كقوله تعالى: {أَوَعَجِبتم أَن جاءكم ذكرٌ من ربِّكم على رجل منكم؟} أَي: من أَن جاءكم، وقولِه سُبحانهُ: {شهِدَ اللهُ أَنهُ لا إِله إِلا هُو}، أَي: بأنه.
فإن لم يُؤمن اللبْسُ لم يَجُزْ حذفهُ قبلها، فلا يجوز أن تقول: "رغِبت أَن أَفعل" لإشكال المُرادِ بعد الحذف، فلا يفهم السامعُ ماذا أَدرتَ: أَرغبتك في الفعل، أَو رغبتك عنه فيجبُ ذكرُ الحرف ليتعيَّن المُرادُ، إِلا إِذا كان الابهامُ مقصوداً لتعمية المعنى المرادِ على السامع.

الفعل المتعدّي


الفعل المتعدّي: 
هو ما يتعدَّى أَثرُهُ فاعلَه، ويتجاوزه إلى المفعول به، مثل: "فتحَ طارقٌ الأندَلسَ".
وهو يحتاج إلى فاعل يفعله ومفعولٍ به يقَع عليه.
ويسمى أيضاً، "الفعلَ الواقعَ" لوقوعه على المفعول به، و "الفعلَ المجاوزَ" لمجاوزته الفاعل إلى المفعول به.
وعلامته أَنْ يقبلَ هاء الضمير التي تعود إلى المفعول به، مثل: "إجتهد الطالب فأكرمه أُستاذه".
(اما هاء الضمير التي تعود إلى الظرف، او المصدر، فلا تكون دلالة على تعدي الفعل إن لحقته. فالاول مثل: "يوم الجمعة سرته"، والثاني مثل: "تجمل بالفضيلة تجملا كان يتجمله سلفك الصالح". فالهاء في المثال الاول في موضع نصب على انها مفعول فيه؛ وفي المثال الثاني في موضع نصب على انها مفعول مطلق).
المتعدي بنفسه والمتعدي بغيره
الفعل المتعدي، إما متعدٍ بنفسه، وإما متعدٍ بغيره.
فالمتعدي بنفسه: ما يصل إلى المفعول به مباشرةً (أَي: أَي بغير واسطةِ حرف الجر)، مثل: "بريت القلمَ". ومفعوله يسمى "صريحاً".
والمتعدي بغيره: ما يصل إلى المفعول به بواسطة حرف الجر، مثل: "ذهبتُ بكَ" بمعنى: "أَذهبتُكَ". ومفعوله يسمى "غير صريح".
وقد يأخذ المتعدي مفعولين: أَحدهما صريحٌ، والآخر غير صريحٍ، نحو: أَدُّوا الأمانات إلى أَهلها.
(فالامانات: مفعول به صريح وأَهل: مفعول به غير صريح، وهو مجرور لفظا بحرف الجر، منصوب محلا على انه مفعول به غير صريح).
المتعدي الى اكثر من مفعول واحد
ينقسم الفعل المتعدي إلى ثلاثة اقسام. متعدٍ إلى مفعول به واحد، ومتعد إلى مفعولين، ومتعد إلىثلاثة مفاعيل.
فالمتعدي إلى مفعولٍ به واحدٍ كثيرٌ، وذلك مثل: "كتب وأخذ وغفر وأكرم وعظم".
التعدي إِلى مفعولين
المتعدي إلى مفعولين على قسمين: قسمٍ ينصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبراً، وقسم ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبرٌ.
فالأل مثل: أَعطى وسأل ومنح ومنع وكسا وأَلبس وعلَّم"، تقول: "أَعطيتك كتاباً. منحت المجتهد جائزةً. منعت الكسلان التنزُّه. كسوت الفقير ثوباً. أَلبست المجتهدة وساماً، علّمت سعيداً الأدب".
والثاني على قسمين: أفعال القلوب، وأفعال التحويل.
(1) افعال القلوب
أفعال القلوب المتعدية إلى مفعولين هي: "رأى وعلم ودرى ووَجدَ وألفى وتعلَمْ وظنَّ وخالَ وحسبَ وجعل وحَجا وعدَّ وزَعمَ وهَبْ".
(وسميت هذه الافعلا "أفعال القلوب"، لانها ادراك بالحس الباطن، فمعانيها قائمة بالقلب. وليس كل فعل قلبي ينصب مفعولين. بل منه ما ينصب مفعولا واحداً: كعرف وفهم. ومنه ما هو لازم: كحزن وجبن).
ولا يجوزُ في هذه الأفعال أن يُحذَفَ مفْعولاها أو أحدُهما اقتصاراً (أي: بلا دليل). ويجوز سُقوطهما، أو سقوطُ أحدهما، اختصاراً (أي: لدليل يَدُل على المحذوف).
فسقوطهما معاً لدليل، كأنْ يُقالَ: "هل ظننتَ خالداً مُسافراً؟" فتقولُ: "ظننتُ" أي: "ظننتُهُ مُسافراً"، قال تعالى: "أينَ شُركائيَ الذين كنتم تزعمونَ؟"، أي "كنتم تزعمونهم شركائي" وقال الشاعر:
*بأَيِّ كِتابٍ، أَم بأَيَّةِ سُنَّةِ * تَرى حُبَّهُمْ عاراً عليَّ، وتَحْسَبُ؟*
أي: "وتحسبُهُ عاراً".
 وسُقوطُ أحدهما لدليلٍ، كأن يُقالَ: "هل تظُنُّ أحدا مسافرا؟"، فتقولُ: "أظُنُّ خالدا"، أي: "أظُنُّ خالدا مسافِرا؟"، ومنه قولُ عنترةَ:
*وَلَقَدْ نَزَلتِ، فَلا تَظُني غَيْرَهُ، * مِنَِّي بِمَنْزِلةِ المُحَبِّ المُكْرَم*
أي: "نزلتِ مني منزلةَ المحبوب المُكرَمِ، فلا تظني غيره واقعاً".
ومما جاء فيه حذفُ المفعولين لدليل قولُهم: "مَنْ يسمع يَخَلْ" أي: "يخَل ما يسمعُه حقاً".
فإن لم يدُلَّ على الحذف دليلٌ لم يجُز، لا فيهما ولا في أحدهما. وهذا هو الصحيحُ من مذاهب النّحويين.
وأفعالُ القلوب نوعان: نوعٌ يفيدُ اليقينَ (وهو الاعتقاد الجازم)، ونوعٌ يفيدُ الظنَّ (وهو رُجحانُ وقوع الأمر).
أفعال اليقين
أفعالُ اليقين، التي تنصبُ مفعولين، ستةٌ:
الأولُ: "رأى" - بمعنى "علم واعتقد" - كقول الشاعر:
* رأيتُ اللهَ أكبرَ كلِّ شيءٍ * مُحاولةً، وأكثرَهمْ جنودا*
ولا فرقَ أن يكون اليقينُ بحسب الواقع، أو بحسب الاعتقاد الجازم، وإِن خالفَ الواقع، لأنه يقينٌ بالنسبة إلى المعتَقد. وقد اجتمع الأمران في قوله تعالى: "إنهم يرَوْنهُ بعيداً ونراهُ قريبا" أي: إنهم يعتقدون أن البعثِ مُمتنعٌ، ونعلمُه واقعا. وإِنما فُسّرَ البُعدُ بالامتناع، لأن العرب تستعملُ البعدَ في الانتفاء، والقُرب فى الحُصول.
ومثل: "رأى" اليقينيَّة (أي: التي تفيد اليقينَ) "رأى" الحُلميَّةُ، التي مصدرُها "الرّؤْيا" المناميَّةُ، فهي تنصب مفعولين، لأنها مثلها من حيثُ الادراكُ بالحِسّ الباطن؛ قال تعالى: {إني أراني أعصرُ خمراً} فالمفعولُ الأَولُ ياء المتكلم، والمفعول الثاني جملةُ أعصرُ خمراً.
(فان كانت "رأى" بصرية، أي بمعنى "أبصر ورأى بعينه"، فهي متعدية الى مفعول واحد. وان كانت بمعنى "اصابة الرئة" مثل "ضربه فرآه"، أي: أصاب رئته، تعدّتْ الى مفعول واحد ايضا).
والثاني "عَلَم" - بمعنى "اعتقدَ" - كقوله تعالى: "فإن علِمتموهنَّ مُؤْمناتٍ"، وقول الشاعر:
* عَلِمْتُكَ مَنّاناً، فلَسْتُ بآمِلٍ * نَداكَ، ولو ظَمْآنَ، غَرْثانَ، عاريا*
وقولِ الآخر:
*عَلِمْتُكَ الباذلَ المعروفِ فانبعَثَتْ * إِليكَ بي واجفاتْ الشوق والأَملِ*
(فان كانت بمعنى "عرف" كانت متعدية الى واحد، مثل: "عملت الامر"، أي: عرفته، ومنه قوله تعالى: {والله اخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} وان كانت بمعنى "شعر واحاط وادرك"، تعدت الى مفعول واحد بنفهسا او بالباء مثل: "علمت الشيء وبالشيء".
والثالث "دَرَى" - بمعنى "عَلِم عِلمَ اعتقاد" كقول الشاعر:
*دُرِيتَ الوَفِيَّ العهدِ يا عَمْرُو، فاغتَبطْ، * فإنَّ اغتِباطاً بالوَفاءِ حميدٌّ*
والكثير المُستعمل يها أن تَتعدّى إلى واحد بالباء، مثل: "دريت به".
(فان كانت بمعنى "ختل" أي: خدع، كانت متعدية الى واحد بنفسها، مثل: "دريت الصيد" أي: ختلته وخدعته. وان كانت بمعنى "حَكّ" مثل: "درى رأسه بالمدرى"، أي حكه به، فهي كذلك).
والرابع: "تَعَلّمْ - بمعنى "اعلمْ واعتقِدْ" كقول الشاعر:
*تَعَلَّمْ شفاءَ النَّفسِ قَهرَ عَدُوِّها * فَبالِغْ بِلُطْفٍ في التَّحيُّلِ والْمَكْرِ*
والكثيرُ المشهور استعمالُها في "أنْ" وصِلَتها؛ كقول الشاعر:
*تَعَلَّمْ أَنَّ خيرَ النّاسِ مَيْتٌ * على جفْرِ الهَباءَةِ لا يَرِيمُ*
وقال الآخر:
فَقُلْتُ: تَعلَّمْ أَنَّ لِلصَّيْدِ عِرَّةَ * وإِلاَّ تُضَيِّعْها فإِنَّكَ قاتِلُه*
وفي حديث الدّجالِ: "تَعلّموا أنّ رَبكم ليس بأعورَ".
وتكون "أن" وصِلَتُهما حينئذٍ قد سَدّتا مَسَدّ المفعولين.
(فان كانت أمراً من "تعلم يتعلم"، فهي متعدية الى مفعول واحد، مثل "تعلموا العربية وعلموها الناس").
والخامس: "وجد" - بمعنى "عَلِمَ واعتقد" - ومصدرها "الوُجودُ والوجدان"، مثل: "وجدتُ الصدقَ زينةَ العُقلاء"، قال تعالى: {وإِنْ وجدْنا أكثرهم لفاسقين}.
(فان لم تكن بمعنى العلم الاعتقادي، لم تكن من هذا الباب. وذلك مثل: "وجدت الكتاب وجوداً ووجدانا" بكسر الواو فى الوجدان - أى: اصبته وظفرت به بعد ضياعه. ومثل: "زجد عليه موجدة" - بفتح الميم وسكون الواو وكسر الجيم - اي: حقد عليه وغضب. وفي حديث: الايمان "اني سائلك فلا تجد عليّ"، أي: لا تغضب من سؤالي. ومثل: "وجد به وجداً" - بفتح الواو وسكون الجيم - اي: حزن به، و "وجد به وجداً ايضا" اي: احبه، يقال: "له بأصحابه وجد"، أي: محبة. وثل: "وجد جدة" بكسر الجيم وفتح الدال - اي: استغنى غنى يأمن بعده الفقر).
والسادسُ: "ألفى: - بمعنى "علِمَ واعتقد" -: مثل "الفَيْتُ قولكَ صواباً".
(فان كانت بمعنى "اصاب الشيء وظفر به"، كانت متعدية إلى واحد، "الفيت الكتاب"، قال تعالى: "وألفيا سيدها لدى الباب").
افعال الظن
أفعال الظن (وهي ما تفيد رُجحان وقوع الشىء) نوعان:
نوعُ يكونُ الظنّ واليقين، والغالبُ كونُهُ الظنّ، ونوع يكونُ الظنَ فحَسْبُ.
فالنوعُ الأول ثلاثةُ أفعالٍ:
الأول: "ظنّ" - وهو لرُجحان وقوعِ الشىء - كقول الشاعر:
*ظَنَنْتُكَ، إن شَبَّتْ لظى الحربِ، صالِياً * فَعَرَّدْتَ فيمن كانَ فيها مُعرَّدا*
وقد تكون لليقين، كقوله تعالى: "وظنُّوا أنهم مُلاقو ربهم" وقولِه: وظنُّوا أن لا ملجأ من الله إلا إِليهِ"، أي: علموا واعتقدوا.
(فان كانت بمعنى، "اتهم" فهي متعدية إلى واحد، مثل: "ظن القاضي فلانا"، أي: اتهمه والظنين والمظنون: المتهم. ومنه قوله تعالى: "وما هو على الغيب بظنين" أي: متهم).
والثاني: خالَ - وهي بمعنى "ظنّ" التي للرجحان - كقول الشاعر:
*إخالُكَ، إِن لم تُغْمِضِ الطَّرْفَ، ذا هَويً * يَسومُكَ مالا يُسْتطاعُ منَ الوجْد*
وقد تكون لليقين والاعتقاد، كقول الآخر:
*دعاني العواني عَمَّهنَّ. وخِلْتُني * لِيَ اسمٌ، فَلا أُدْعَى به وَهُوَ أَولُ*
(أي: دعونني عمَّهنَّ، وقد علمت ان لي اسما، افلا ادعي به وهو اول اسم لي. وياء المتكلم مفعول خال الاول، وجملة "اسم" في موضع نصب على انها مفعوله الثاني).
والثالث: "حَسِبَ" - وهي للرُّجحان، بمعنى "ظنّ" - كقوله تعالى: {يَحسَبهمُ الجاهلُ أغنياء من التعفّف}، وقولهِ {وَتحسبُهم أيقاظاً وهم رُقودٌ}. وقد تكون لليقين، كقول الشاعر:
*حَسِبْت التُّقَى والجودَ خيرَ تِجارةٍ * رباحاً، إِذا ما الْمَرْءُ أَصبح ثاقِلا*
والنوعُ الثاني (وهو ما يُفيدُ الظَّنَّ فَحَسْبُ) خمسةُ أفعال:
الأول: "جعلَ - بمعنى "ظنّ" كقوله تعالى: {وَجعلوا الملائكة - الذين هم عبادُ الرَّحمن - إناثاً}.
(فان كانت بمعنى "أوجد" أو بمعنى "أوجب"، تعدت الى واحد، كقوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور} أي: خلق وأوجد، وتقول: (اجعل لنشر العلم نصيباً من مالك)، أي: اوجب. وان كانت بمعنى (صير) فهي من افعال التحويل. و (سيأتي الكلام عليها). وان كانت بمعنى (أنشأ) فهي من الافعال الناقصة التي تفيد الشروع في العمل، مثل: (جعلتِ الامةُ تمشي في طريق المجد)، أي: (أخذت وأنشأت).
والثاني: "حَجا" بمعنى "ظنَّ" - كقول الشاعر:
*قد كُنتُ أحجُو أبا عَمْرٍ أَخا ثِقَةٍ * حَتَّى أَلمَّتْ بِنا يوماً مُلِماتُ*
(فان كانت بمعنى (غلبة في المحاجة)، أو بمعنى (رد ومنع) أو بمعنى (كتم وحفظ) او بمعنى (ساق) فهي متعدية الى واحد، تقول: (حاجيته فحجوته)، أي: فاطنته فغلبته، و (حجوت فلاناً) أي منعته ورددته، و (حجوت السر)، أي كتمته وحفظته، و (حجت الريح سفينة)، أي ساقتها. وان كانت بمعنى (وقف أو أقام)، مثل: (حجا بالمكان، او بمعنى (بخل) مثل: (حجا بالشيء) أي: ضن به، (فهي لازمة).
والثالثُ: "عَدَّ" - "ظنَّ" كقول الشاعر:
*فَلا تَعْدُدِ الْمَوْلى شَريكَكَ في الغنى * وَلكنَّما الْمَوْلى شَريكُكَ في العُدْم*
(فان كانت (بمعنى "أحصى" تعدَّتْ إلى واحد مثل: "عددت الدراهم"، أي: (حسبتها واحصيتها).
والرابع: "زعَمَ" - بمعنى "ظنّ ظناً راجحاً" - كقول الشاعر:
*زَعَمَتْني شَيْخاً، ولست بِشَيْخٍ * إنَّما الشَّيْخُ مَنْ يَدِبُّ ذَبيبا*
والغالبُ في "زعَمَ" أن تُستَعمَلَ للظنِّ الفاسد، وهو حكاية قولٍ يكون مِظنَّةً للكذب، فيقال فيما يُشكّ فيه، أو فيما يُعتقدُ كذبُهُ، ولذلك يقولون: "زَعموا مطيِيَّةُ الكذب" أي: إنّ هذه الكلمة مركبٌ للكذب. ومن عادة العرب أنّ من قال كلاماً، وكان عندهم كاذباً، قالوا: "زَعمَ فلانٌ". ولهذا جاء في القرآن الكريم في كل موضع ذُمّ القائلون به.
وقد يردُ الزَّعم بمعنى القول، مُجرَّداً عن معنى الظنّ الرَّاجحِ، أو الفاسد، أو المشكوك فيه.
(فان كانت "زعم" بمعنى "تأمر ورأس"، أو بمعنى "كفل به" تعدّتْ الى واحد بحرف الجر، تقول: "زعم على القوم فهو زعيم"، أي: تأمر عليهمْ ورأسهم، و "زعم بفلان وبالمال"، أي كفل به وضمنه، وتقول: "زعم اللبن" أي: أخذ يطيب، فهو لازم).
والخامسُ: "هبْ" - بلفظ الأمر، بمعنى "ظُنَّ" - كقول الشاعر:
*فَقُلتُ: أَجِرْني أَبا خالدٍ * وإِلاّ فَهَبْني امرَءًا هالِكا*
(فان كانت امراً من الهبة، مثل: "هب الفقراء مالاً"، لم تكن من أفعال القلوب، بل هي من "وهب" التي تنصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبراً. على الفصيح فيها أن تتعدى الى الاول باللام، نحو: "هب للفقراء مالا". وان كانت امراً من الهيبة تعدت الى مفعول واحد، مثل "هب ربك"، أي: خفه).
(2) افعال التحويل
أفعالُ التحويل: ما تكونُ بمعنى "صيَّرَ". هي سبعةٌ: "صيَّر ورَدَّ وترَك وتَخِذ واتخذ وجعل ووهب".
وهي تنصبُ مفعولين أصلُهما مُبتدأ وخبرٌ.
فالأولُ مثل: "صيّرْتُ العدُوَّ صديقاً".
والثاني كقوله تعالى: {وَدّ كثيرٌ من أهل الكتاب لوْ يرُدُّونكم من بعد إِيمانِكم كُفَّاراً"، وقال الشاعر:
*رَمَى الحِدْثانُ نِسْوَةَ آل حَرْبٍ * بِمقْدارٍ سمَدْنَ لهُ سُمُودا*
*فردَّ شُعُوْرَهنَّ السُّودَ بِيضاً * ورَدَّ وُجوهَهُنَّ البِيضَ سُودا*
والثالثُ كقوله عزَّ وجل: {وتركنا بعضهم يومئذٍ يموجُ في بعضٍ"، وقول الشاعر:
*ورَبَّيْتهُ، حتى إِذا ما تَرَكْتُهُ * أَخا القومِ، واستَغْنى عن الْمَسْحِ شارِبُهُ*
والرابعُ: "تَخِذتُكَ صديقاً".
والخامسُ كقوله تعالى: {واتخذ اللهُ ابراهيمَ خليلا}.
والسادسُ كقوله سبحانهُ: و {قدِمْنا إلى ما عَمِلوا من عمل، فجعلناهُ هباءً منثوراً}.
والسابع مثل: وهبَني اللهُ فداء المُخلصين".
(وهذه الافعال لا تنصب المفعولين الا اذا كانت بمعنى "صير" الدالة على التحويل وان كانت "رد" بمعنى "رجع" - كرددته، أي: رجعته - و "ترك" بمعنى "خلى" - كتركت الجهل، أي: خليته و "جعل" بمعنى "خلق"؛ كانت متعدية الى مفعول واحد. وان كانت "هب" بمعنى أعطى لم تكن من هذا الباب، وان نصبت المفعولين، مثل: "وهبتك فرساً". والفصيح أن يقال: "وهبت لك فرساً".
ـــــ
المتعدي الى ثلاثة مفاعيل
المتعدِّي إلى ثلاثة مفاعيل، هو "أرى وأعلمَ وأنبأ ونَبَّأ وأخبرَ وخبّر وحدثَ". ومُضارعها: "يُرِي ويُعلِمُ ويُنبِيءُ ويُنبِّىءُ ويُخبر ويُخبِّرُ ويحدِّث"، تقول: "أريتُ سعيداً الأمرَ واضحاً، وأعلمتُهُ إياهُ صحيحاً، وأنبأتُ خليلاً الخبرَ واقعاً، ونَبَّأته إيَّاهُ، أو أخبرتهُ إِياهُ، أو أخبرته إياهُ أو حدَّثتهُ إياهُ حقا".
والغالبُ في "أنبأ" وما بعدها أن تُبنى للمجهول، فيكون نائبُ الفاعلِ مفعولها الأول، مثل "أُنبئْتُ سليماً مجتهداً"، قال الشاعر:
*نُبِّئْتُ زُرْعَةَ، والسفاهَةُ كاسمِها، * يُهدِي إِليّ غَرائبَ الأَشعار*
وقال الآخرُ:
*نُبِّئْتُ أنَّ أبا قابوسَ أوعَدَني * ولا قَرارَ على زأرٍ من الأَسَد*


الفعلُ اللازمُ


الفعلُ اللازمُ: 
هو ما لا يتعدى أثرُهُ فاعلَهُ، ولا يتجاوزُه إلى المفعول به، بل يبقى فى نفسِ فاعله، مثل: "ذهب سعيدٌ، وسافر خالدٌ".
وهو يحتاجُ إلى الفاعل، ولا يحتاجُ إلى المفعول به، لأنه لا يخرج من نفس فاعلِه فيحتاجُ إلى مفعول به يَقعُ عليه.
ويُسمى أيضاً. (الفعلَ القاصرَ) - لقُصوره عن المفعول به، واقتصاره على الفاعل - و (الفعلَ غيرَ الواقع) - لأنه لا يقع على المفعول به - و (الفعل غيرَ المُجاوِزِ) لأنه لا يجَاوِزُ فاعلهُ.
متى يكون الفعل لازما؟
يكونُ الفعل لازماً:
إذا كان من أفعال السجايا والغرائز، أَي الطبائع، وهي ما دَلّت على معنى قائم بالفاعل لازمٍ له - وذلك، مثل: "شَجع وجَبُنَ وحَسنُ وقَبحَ".
أو دلَّ على هيئة، مثل: طال وقصرَ وما أَشبه ذلك".
أو على نظافةٍ: كَطهر الثوبُ ونظُف.
أو على دنسٍ: كوسِخ الجسمُ ودنسَ وقذِر.
أو على عرضٍ غير لازمٍ ولا هو حركةٌ: كمرِض وكسِل ونشِط وفرح وحزن وشَبع وعطِش.
أو على لون: كاحمرَّ واخضرَّ وأدم.
أو على عيبٍ: كعَمش وعور.
أو على حلية: كنَجيل ودعج وكحل.
أو كان مُطاوعاً لفعلٍ مُتعدٍّ إلى واحد: كمددت الحبل فامتدَّ.
أو كان على وزن (فَعُل) - المضموم العينِ - كحسُن وشرُف وجمُل وكرُم.
أو على وزن (انفعل): كانكسر وانحطم وانطلق.
أو على وزن (افعلَّ): كاغبرَّ وازورَّ.
أو على وزن (افعالَّ): كاهامَّ وازوارَّ.
أو على وزن (افعلَلَّ): كاقشعرَّ واطمأنَّ.
أو على وزن (افعنلل): كاحرنجم واقعنسس.

السبت، 3 سبتمبر 2011

معلقة طرفة




بروضة دعميٍ فأكناف حائلٍظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد
وقوفاً بها صحبي علي مطيهميقولون لا تهلك أسىً وتجلد
كأن حدوج المالكية غدوةًخلايا سفينٍ بالنواصف من دد
عدوليةٌ أو من سفين ابن يامنٍيجور بها الملاح طوراً ويهتدي
يشق حباب الماء حيزومها بهاكما قسم الترب المفايل باليد
وفي الحي أحوى ينقض المرد شادنٌمظاهر سمطي لؤلؤٍ وزبرجد
خذولٌ تراعى ربرباً بخميلةٍتناول أطراف البرير وترتدي
وتبسم عن ألمى كأن منوراًتخلل حر الرمل دعصٌ له ند
سقته إياة الشمس إلا لثاثهأسف ولم تكدم عليه بإثمد
ووجهٍ كأن الشمس ألقت رداءهاعليه نقي اللون لم يتخدد
وإني لأقضي الهم عند احتضارهبعوجاء مرقالٍ تروح وتغتدي
أمونٍ كألواح الإران نسأتهاعلى لاحبٍ كأنه ظهر برجد
جماليةٌ وجناء تردي كأنهاسفنجةٌ تبري لأزعر أربد
تباري عتاقاً ناجياتٍ وأتبعتوظيفاً وظيفاً فوق مورٍ معبد
تربعت القفين في الشول ترتعيحدائق موليٍ الأسرة أغيد
تريع إلى صوت المهيب وتتقيبذي خصلٍ روعات أكتف ملبد
كأن جناحي مضرجيٍ تكنفاحفافيه شكا في العسيب بمسرد
فطوراً به خلف الزميل وتارةًعلى حشفٍ كالشن ذاوٍ مجدد
لها فخذان أكمل النحض فيهماكأنهما بابا منيفٍ ممرد
وطيٌ محاٍل كالحني خلوقهوأجرنةٌ لزت بدأيٍ منضد
كأن كناسي ضالةٍ يكنفانهاو أطر قسيٍ تحت صلبٍ مؤيد
لها مرفقان أفتلان كأنهايمر بسلمي دالجٍ متشدد
كقنطرة الرومي أقسم ربهالتكتنفن حتى تشاد بقرقد
صهابية العثنون موجدة الفرابعيدة وخد الرجل موارة اليد
أمرت يداها فتل شزرٍ و أجنحتلها عضداها في سقيفٍ مسند
جنوحٌ دفاقٌ عندك ثم أفرغتلها كتفاها في معالى مصعد
كأن علوب النسع في و أياتهاموارد من خلقاء في ظهر قردد
تلاقى و أحياناً تبين كأنهابنائق غر في قميصٍ مقدد
و أتلع نهاضٌ إذا صعدت بهكسكان بوصيٍ بدجلة مصعد
و جمجمةٍ مثل الفلاة كأنماوعى الملتقى منها إلى حرف مبرد
وخد كقرطاس الشآمي و مشفرٌكسبت اليماني قده لم يجرد
و عينان كالماويتين استكنتابلهفي حجاجي صخرةٍ قلت مورد
طحوران عوار القذى فتراهماكمكحولتي مذعورةٍ أم فرقد
و صادقتا سمع التوجس للسرىلهجس خفيٍ أو لصوت مندد
مؤللتان تعرف العتق فيهماكسامعتي شاةٍ بحومل مفرد
و أروع نباضٌ أحد ململمٌكمرداة صخرٍ في صفيحٍ مصمد
و إن شئت سامى واسط الكور رأسهاو عامت بضبعيها نجاء الحفيدد
و إن شئت لم ترقل و إن شئت أرقلتمخافة ملوي من العد محصد
و أعلم محزوتٌ من الأنف مارنٌعتيق متى ترجم به الأرض تزدد
إذا أقبلت قالوا تأخر رحلهاوإن أدبرت قالوا تقدم فاشدد
وتضحي الجبال الحمر خلفي كأنهامن البعد حفت بالملاء المعضد
وتشرب بالقعب الصغير وإن تقدبمشفرها يوماً إلى الليل تنقد
على مثلها أمضي إذا قال صاحبيألا ليتني أفديك منها وأفتدي
وجاشت إليه النفس خوفاً وخالهمصاباً ولو أمسى على غير مرصد
إذا القوم قالوا من فتىً ؟خلت أننيعنيت فكم أكسل ولم أتبلد
أحلت عليها بالقطيع فأجذمتوقد خب آل الأمعز المتوقد
فذالت كما ذالت وليدة مجلسٍتري ربها أذيال سحلٍ معدد
ولست بحلال التلاع مخافةًولكن متى يسترفد القوم أرفد
وإن تبغني في حلقة القوم تلقنيوإن تقتنصني في الحوانيت تصطد
متى تأتني أصبحك كأساً رويةًوإن كنت عنها غانياً فاغن وازدد
وإن يلتق الحي الجميع تلاقنيإلى ذروة البيت الكريم المصمد
نداماي بيض كالنجوم وقينةٌتروح علينا بين بردٍ ومجسد
رحيب قطاب الجيب منها رقيقةٌبجس الندامى بضة المتجرد
إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لناعلى رسلها مطروقةً لم تشدد
إذا رجعت في صوتها خلت صوتهاتجاوب آظآرٍ على ربعٍ رد
وما زال تشرابي الخمور ولذتيوبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي
إلى أن تحامتني العشيرة كلهاوأفردت إفراد البعير المعبد
رأيت بني غبراء لا ينكروننيولا أهل هذاك الطراف الممدد
ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغىوأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
فإن كنت لا تسطيع دفع منيتيفدعني أبادرها بما ملكت يدي
ولولا ثلاثٌ هن من عيشة الفتىوجدك لم أحفل متى قام عودي
ومنهن سبقي العاذلات بشربةٍكميتٍ متى ما تعل بالماء تزبد
وكريٌ إذا نادى المضاف محنباًكسيد الفضا بنهته المتورد
و تقصير يوم الدجن و الدجن معجبٌببهكنةٍ تحت الخباء المعمد
كأن البرين و الدماليج غلقتعلى عشرٍ أو خروعٍ لم يحضد
ذريني أروي هامتي في حياتهامخافة شربٍ في الحياة مصرد
كريمٌ يروي نفسه في حياتهستعلم : إن متنا غداً أينا الصدي
أرى قبر نخامٍ بخيلٍ بمالهكقبر غويٍ في البطالة مفسد
ترى جثوتين من ترابٍ عليهماصفائح صمٌ من صفيحٍ منضد
أرى الموت يعتام الكرام و يصطفيعقيلة مال الفاحش المتشدد
أرى الموت يعتاد النفوس و لا أرىبعيداً غداً ما أقرب اليوم من غد
أرى العيش كنزاً ناقصاً كل ليلةٍو ما تنقص الأيام و الدهر ينفد
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتىلكالطول المرخى و ثنياه باليد
متى ما يشأ يوماً يقده لحتفهو من يك في حبل المنية ينقد
فما لي أراني و ابن عمي مالكاًمتى أدن منه نيأ عني و يبعد
يلوم و ما أدري علام يلومنيكما لامني في الحي قرط بن معبد
و أيأسني من كل خيرٍ طلبتهكأنا وضعناه إلى رمس ملحد
على غير ذنبٍ قلته غير أننينشدت فلم أغفل حمولة معبد
و قربت بالقربى و جدك إننيمتى يك أمرٌ للنكيثة أشهد
و إن أدع للجلى أكن من حماتهاو إن يأتك الأعداء بالجهد أجهد
و إن يقذفوا بالقذع عرضك أسقهمبكأس حياض الموت قبل التهدد
بلا حدثٍ أحدثته و كمحدثٍهجائي و قذفي بالشكاة و مطردي
فلو كان مولاي امرءاً هو غيرهلفرج كربي أو لأنظرني غدي
و لكن مولاي امرؤ هو خانقيعلى السكر و التسآل أو أنا مفتد
و ظلم ذوي القربى أشد مضاضةًعلى المرء من وقع الحسام المهند
فذرني و خلقي إنني لك شاكرٌو لو حل بيتي نائياً عند ضرغد
فلو شاء ربي كنت قيس بن خالدٍو لو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد
فأصبحت ذا مالٍ كثيٍر و زارنيبنونٌ كرامٌ سادةٌ لمسود
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونهخشاشٌ كرأس الحية المتوقد
فآليت لا ينفك كشحي بطانةًلعضبٍ رقيقٍ الشفرتين مًهند
حسامٌ إذا ما قمت منتصراً بهكفى العوذ فيه البدء ليس بمعضد
أخي ثقةٍ لا ينثني عن ضريبةٍإذا قيل مهلاً قال حاجزه قدي
إذا ابتدر القوم السلاح وجدتنيمنيعاً إذا ابتلت بقائمه يدي
وبرك هجودٍ قد أثارت مخافتيبواديها أمشي بعضبٍ مجرد
فمرت كهاة ذات خيفٍ جلالةٌعقيلة شيخٍ كالوبيل بلندد
يقول وقد ثر الوظيف وساقهاألست ترى أن قد أتيت بمؤيد
وقال : ألا ماذا ؟ ترون بشاربٍشديدٍ علينا بغيه متعمد
وقال ذروه إنما نفعها لهوإلا تكفوا قاصي البرك يزدد
فظل الإماء يمتللن حوارهاويسعى بها بالسديف المسرهد
فإن مت فانعني بما أنا أهلهوشقي علي الجيب يا ابنة معبد
ولا تجعليني كامريء ليس همهكهمي ولا يغني غنائي ومشهدي
تبطيء عن الجلى سريعٍ إلى الخناذلولٍ بأجماع الرجال ملهد
ولو كنت وغلاً في الرجال لضرنيعداوة ذي الأصحاب والمتوحد
ولكن نفى الأعادي جرأتيعليهم وإقدامي وصدقي ومحتدي
لعمرك ما أمري علي بغمةٍنهاري ولا ليلي علي بسرمد
ويومٍ حبست النفس عند عراكهحفاظاً على عوراته والتهدد
على موطنٍ يخشى الفتى عنده الردىمتى تعترك فيه الفرائض ترعد
أرى الموت لا يرعى على ذي جلالةٍوإن كان في الدنيا عزيزاً بمقعد
وأصفر مضبوحٍ نظرت حوارهعلى النار واستودعته كف مجمد
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاًويأتيك بالأخبار من لم تزود
ويأتيك بالأخبار من لم تبع لهبتاتاً ولم تضرب له وقت موعد
لعمرك ما الأيام إلا معارةٌفما اسطعت من معروفها فتزود
ولا خير في خيرٍ ترى الشر دونهولا نائلٍ يأتيك بعد التلدد
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينهفكل قرينٍ بالمقارَن يقتدي
لعمرك ما أدري و إني لواجلأفي اليوم إقدام المنية أم غد ؟
فإن تك خلفي لا يفتها سوادياو إن تك قدامي أجدها بمرصد
إذا أنت لم تنفع بودك أهلهو لم تنك بالبؤسى عدوك فابعد
لا يرهب ابن العم ما عشت صولتيو لا أختني من صولةٍ المتهدد
و إني و إن أوعدته أو وعدتهلمختلفٌ إيعادي و منجز موعدي

معلقة النابغة الذبياني



يــا دارَ مَــيّــةَ بــالــعَــلــيْــاءِ فــالــسَّــنَــد

أقْــوَتْ وطَـــالَ عــلــيــهــا ســالــفُ الأبَدِ
وقــفــتُ فــيــهــا أُصَــيــلاً كـي أُســائِلُـها

عَــيَّــتْ جَــوابًــا ومــا بالــرَّبعِ مِــن أحَـدِ
إلاّ الأواريَّ لأيًـــا مــــا أُبَــــيّــــنُــــهَـــــا

والــنُّــؤيُ كــالــحَــوْضِ بالمَظلومَةِ الجَـلَدِ
رُدَّتْ عــلــــيَــهِ أقــاصــــيـــهِ،ولَــــبَّــــدَهُ

ضَــرْبُ الــولــيــدةِ بالمِسْــحاة ِ في الــثَّأَدِ
خــلَّــتْ سَـــبــيــلَ أتــيٍّ كــانَ يَــحــبسُــهُ

ورَفَّــعــتْــهُ إلــى الـسَّـجْـفـيـنِ فـالـنَّـضَـــدِ
أمــسَــتْ خَــلاءً وأمــسَى أهلُـها احْتــمَلُوا

أخْــنَــى عَــلــيــهــا الذي أخْنَى على لُــبَدِ
فــعَــدِّ عَــمَّــا تــرَى إذْ لا ارتِــجــاعَ لـــهُ

وانْــمِ الــقُــتُــودَ عــلــى عَــيْــرانــةٍ أُجُـدِ
مَــقْــذوفــةٍ بــدَخــيس الـنَّــحْضِ بـازِلُـهــا

لــه صَــريــفٌ صَــريــفَ الـقَـعْـوِ بالمَسَدِ
كــأنَّ رَحْــلــي وقــد زالَ الــنّــهــارُ بــنـا

يَــومَ الــجَــلــيلِ عــلـى مُســـتأنِـسٍ وحَــدِ
مِــن وَحــشِ وَجــرةَ مَــوشــيٍّ أكــارِعــهُ

طَــاوِي الـمَـصـيـرِ كَـسِـيفِ الصَّيقَلِ الفَرَدِ
سَــرتْ عــلــيــه مِــن الــجَــوزاءِ سَـاريةٌ

تُــزجــي الــشَّــمــالُ عــليهِ جــامِدَ الـبَرَدِ
فَـارتـاعَ مِـن صَــوتِ كــلابٍ فـبــاتَ لـــهُ

طَـوْعَ الـشَّـوامـتِ مِـن خَـوْفٍ ومِـن صَرَدِ
وكــانَ ضُـمْـرانُ مِــنــهُ حــيــثُ يُـوزِعُـهُ

طَــعــنَ الــمُــعارِكِ عـنـد المَحـجَرِ النَّـجُدِ
شــكَّ الــفَــريــصــةَ بالمِــدْرَى فأنـفَــذَهــا

طَــعــنَ الــمُــبَــيــطِرِ إذ يَشفي مِن العَضَدِ
كــأنّــهُ خــارجًــا مــن جَــنــبِ صَـفْـحَـتَهِ

سَــفُّــودُ شَــرْبٍ نَــسُــوهُ عِــنــدَ مُــفْــتَــأدِ
فــظَــلَّ يَــعــجَــمُ أعلَى الرَّوْقِ مُـنــقــبضًا

فــي حَــالــكِ الــلَّوْنِ صـدقٍ غَـيرِ ذي أوَدِ
لــمَّــا رأى واشــقٌ إقــعــاصَ صـــاحــبِـهِ

ولا سَـــبـــيـــلَ إلـــى عَـــقـــلٍ ولا قَــــوَدِ
قالـتْ لـه النــفــسُ :إنِّــي لا أرَى طَــمعًا

وإنَّ مَــوْلاكَ لــم يَــسْــلــمْ ولـــم يَـــصِـــدِ
فَــتــلــكَ تُــبــلِــغُــنــي الــنُّــعــمانَ أنَّ لـهُ

فـضلاً عـلى الـنَّـاسِ فـي الأدنَى وفي البَعَدِ
ولا أرَى فــاعِــلاً فــي الــنَّــاسِ يُــشــبِـهُهُ

ولا أُحــاشِـــي مِــن الأقْـــوَامِ مـــن أحَـــدِ
إلاّ سُــــلــــيــــمــــانَ إذ قــــالَ الإلـهُ لـــهُ

قُــمْ فــي الــبــريَّــةِ فــاحْــدُدْهــا عنِ الفَنَـدِ
وخــيِّــسِ الــجِــنَّ إنّــي قـــد أَذِنْــتُ لــهمْ

يَـبْــنُــونَ تَــدْمُــرَ بـالـصُّـفَّــاحِ والــعَـــمَـــدِ
فـمَــنْ أطــاعَــكَ فــانــفَــعْــهُ بـطــاعـتــهِ

كـمــا أطــاعَـــكَ وادْلُـلْــهُ عــلــى الــرَّشَّــدِ
ومــنْ عَــصــاكَ فــعــاقِــبْــهُ مُــعــاقَــبَــةً

تَــنْـهَــى الـظَّـلـومَ ولا تَـقـعُـدْ عـلـى ضَــمَـدِ
إلاّ لِــمــثْــلِــك َ، أوْ مَــنْ أنــتَ سَــابِــقُــهُ

سـبــقَ الـجــوادِ إذا اسْـتَــولَـى عـلـى الأمَـدِ
أعــطَــى لــفــارِهَــةٍ حُــلــوٍ تــوابِــعُـــها

مـــنَ الــمَــواهِــبِ لا تُــعْــطَــى على نَـــكَـدِ
الـواهِــبُ الـمـائَــةَ الـمـعْــكــاءَ زيَّــنَــهــا

سَــعْــدانُ تـوضِـحُ فــي أوْبــارِهـا الـلِّـــبَـــدِ
والــراكــضَــاتِ ذُيــولَ الــرَّيْــطِ فَـنَّـقَـهـا

بَــرْدُ الــهَــواجــرِ كــالــغــزلانِ بالـــجَــردِ
والــخَــيـلَ تَــمـزَغُ غــربًـا فـي أعِـنَّـتِـهـا

كـالطَــّيـرِ تَــنـجو من الشُّـؤْبـوبِ ذي الـبَرَدِ
والأُدمُ قــدْ خُــيِّــسَــتْ فُــتــلاً مَــرافِــقُـها

مَــشـــدودَةً بــرِحَـــالِ الــحِــيِـــرة ِ الــجُــدَدِ
واحْــكــمْ كَــحُــكمِ فَتاة ِ الحيِّ إذْ نَظَــرتْ

إلـــى حَـــمــــامِ شِــــراعٍ وَارِدِ الــــثَّــــمَـــدِ
يَــحــفُّــهُ جــانــبًــا نــيــقٍ وتُــتْــبِــعُــــهُ

مِـثـــلَ الـــزُّجـــاجَــةِ لــم تَـكْـحلْ من الرَّمَــدِ
قــالــتْ ألا لَـيْـتَـمـا هــذا الـحَــمــامُ لــنـا

إلــــى حَــــمـــامَــتِــنــا ونِــصـــفُــهُ فَـــقَــــدِ
فَحــسَّــبُــوهُ فــألْــفَــوْهُ كــمــا حَــسَــبَـتْ

تِـــسـعًـا وتِـــسـعـيـنَ لـم تَـنـقُـصْ ولــم تَــزِدِ
فَـكـمَّــلــتْ مـائــةً فـيــهـا حَـمــامــتُــهــا

وأسْـــرَعـتْ حِـسْــبـةً فـي ذلــــكَ الــــعَــــدَدِ
فــلا لَــعَــمْـرُ الـذي مَـسَّــحـتُ كَـعــبـتَـهُ

ومـــا هُـــريـــقَ عـلـى الأنْـــصـابِ من جَسَدِ
والــمـؤمـنِ الـعـائِـذاتِ الـطّـيـرَ تـمسَحُها

رُكْــــبــانَ مــــكَّــة َ بــــيــنَ الـغَـيْـلِ والسَّعَـدِ
مـا إنْ أتــيــتُ بــشَــيءٍ أنــتَ تَــكْــرهُهُ

إذًا فــــلا رَفَــــعَــتْ سَــوْطــي إلــــيَّ يَــــدِي
إلاّ مــقــالــة َ أقــوامٍ شَــقــــيــتُ بــهـــا

كــــانَــــتْ مــــقــالَــتُــهُــمْ قَـرْعًا على الكَبــِـدِ
إذًا فَــعــاقــبــنــي ربِّـــي مُــعـــاقــبــــةً

قَــــرَّتْ بــــهــا عَــيــنُ مــنْ يأتـيـكَ بالــفــَنَــدِ
هـــذا لأبــرأَ مِــنْ قَــوْلٍ قُـــذِفْـــتُ بِـــهِ

طَــــارَتْ نَــوافِــــذُهُ حَــــرًّا عـــلــى كَـــبِـــدي
أُنْــبِــئْــتُ أنَّ أبــا قــابـــوسَ أوْعَـدَنـي

ولا قَـــــرارَ عــــلـــــى زَأْرٍ مـــــــنَ الأسَـــــدِ
مَــهْــلاً فِـــداءٌ لــك الأقـــوامِ كُـــلّــهُـــمُ

ومــــا أُثَــــمِّــــرُ مــن مـــــالٍ ومـــــنْ وَلَــــــدِ
لا تَــقْــذِفْــنــي بِــرُكْــنٍ لا كَــفــاءَ لـــهُ

وإنْ تَـــــأثَّــــفَـــــكَ الأعـــــداءُ بـــــالـــــرَّفَـــدِ
فــمــا الــفُــراتُ إذا هَــبَّ الــرِّيــاحُ لـهُ

تَــــرمــي أواذيُّــــهُ الــعــــبْــرَيــنِ بـــالـزَّبَــــدِ
يَـــمُـــدُّهُ كـــلُّ وادٍ مُـــتْــــرَعٍ لَـــجِـــبٍ

فـــيـــهِ رِكـــامٌ مـــن الـــيَـــنْــبـوتِ والـخَــضَـدِ
يــظَــلُّ مِــن خَــوفِــهِ المَــلاَّحُ مُعتَصِـمًا

بـــالـخَـيْـزرانَــــةِ بَـــعــدَ الأيْــــنِ والـنَّـــجَــــدِ
يــومًــا بِــأجْــوَدَ مــنـهُ سَـيْــبَ نـافِــلَــةٍ

ولا يَـــحُـــولُ عَـــطــــاءُ الـــيـــومِ دونَ غَـــــدِ'
هـذا الـثَّـنـاءُ فـإنْ تَـسـمَــعْ بـه حَــسَـــنًا

فـــلـــم أُعـــرِّض أبَـــيـــتَ الـلّـــعـنَ بـالـصَّــفَدِ
هــا إنَّ ذي عِــذرَة ٌ إلاَّ تــكُــنْ نَـفَـعَــتْ

فــــإنَّ صـــــاحــبَـــهـا مُـــــشـاركُ الـــــنَّــكَـــدِ