وإذا كان الخبر الصحيح قد ورد بهذا وجب تلقّيه باعتقاده والانطواءُ على القول به
فإن قيل فاللغة فيها أسماء وأفعال وحروف وليس يجوز أن يكون المعلَّم من ذلك الأسماء دون غيرها مما ليس بأسماء فكيف خصّ الأسماء وحدها
قيل اعتَمَد ذلك من حيث كانت الأسماء أقوى القُبُل الثلاثة ولا بدّ لكل كلام مفيد من الاسم وقد تستغني الجملة المستقلّة عن كل واحد من الحرف والفعل فلمّا كانت الأسماء من القوّة والأوّلية في النفْس والرتبة على مالا خفاء به جاز أن يكتفي بها مما هو تال لها ومحمول في الحاجة إليه عليها وهذا كقول المخزوميّ
( الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى علَوْا فرسي بأشقر مزبد )
أي فإذا كان الله يعلمه فلا أبالي بغيره سبحانه أذكرته واستشهدته أم لم أذكره ولم أستشهده ولا يريد بذلك أنّ هذا أمر خفيّ فلا يعلمه إلا الله وحده بل إنما يحيل فيه على أمر واضح وحال مشهورة حينئذ متعالَمة وكذلك قول الآخر
( الله يعلم أنا في تلفتنا ... يوم الفراق إلى أحبابنا صور )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق