الأحد، 7 أغسطس 2011

البيت الحرام (الكعبة)





 ذكر وهب بن منبه أن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم إلى الأرض حزن واشتد بكاؤه على الجنة، فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة فوضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة، وكانت الخيمة ياقوتة حمراء من ياقوت الجنة، فيها قناديل من ذهب من تبر الجنة، ونزل معها لركن يومئذ وهو ياقوتة بيضاء، وكان كرسياً لآدم يجلس عليه، فلما كان الغرق زمن نوح عليه السلام رفع ومكثت الأرض خراباً ألفي سنة حتى أمر تبارك وتعالى إبراهيم أن يبني بيته، فجاءت السكينة كأنها سحابة فيها رأس يتكلم له وجه كوجه الإنسان، فقالت: يا إبراهيم خذ ظلي فابن عليه، فبنى هو وإسماعيل البيت ولم يجعل له سقفاً وحرس الله آدم والبيت بالملائكة، فالحرم مقام الملائكة يومئذ، ولم تزل خيمة آدم عليه السلام إلى أن قبض، ثم رفعها الله إليه وبنى بنو آدم من بعده في موضعها بيتاً من الطين والحجارة، ثم نسفه الغرق فعفى مكانه حتى ابتعث الله تعالى إبراهيم عليه السلام وحفر عن قواعده وبناه على ظل الغمامة فهو أول بيت وضع للناس وأول من كساه الأنطاع والبرود اليمانية أسعد أبو كرب الحميري، فقال:
وكسونا البيت الذي حرم الله ... ملاء معضداً وبرودا
وبنته قريش قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين، وبناه عبد الله بن الزبير بعد ما بويع له بالخلافة، فلما قتل ابن الزبير نقض الحجاج بنيان ابن الزبير وبناه على الأساس الأول، ثم وسع مسجد الكعبة أبو جعفر المنصور سنة ولي الخلافة، ثم زاد فيه المهدي سنة ستين ومائة.
حدثني أبو حاتم عن الأصمعي عن عمر بن قيس، قال: في البيت من الحجر سبع أذرع وأصابع، أو قال: وإصبعان، قال: وقال الأصمعي، قال أبو غزارة: الحجر الأسود على قدر الجدر، يعني ركن الكعبة الذي عند الملتزم، وحدثني عنه، عن الأعمش عن مجاهد، قال: المسعى ما بين دار عباد إلى بئر ابن مطعم، ولكن الناس حفوه بالبناء، قال: غير واحد ذرع الكعبة أربعمائة وتسعون ذراعاً مكسورة، وذكر قوم أن أبي بن سالم الكلبي ورد مكة وقريش تبني البيت وتشاجروا في إخراج النفقة، فسألهم أن يولوه ركناً من أركانه فولوه الربع الذي فيه الركن اليماني فبناه، فسمي اليماني، وقال شاعرهم:
لنا أيمن البيت الذي تعبدونه ... وراثة ما بقي أبي بن سالم
وأكثر الناس على أنه سمي يمانياً لأنه من شق اليمن والمؤذنون فيه ولد أبي محذورة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق